لا أعرف ماهي الموبقات والخطايا التي اقترفها سميح شقير في حياته حتى يمارس عليه أبناء الوطن الذي أحب كل هذا التجاهل والجهل المتعمد. كل كلمة في قصائده تزأر بقوة وليس هناك من يسمع وكل علامة موسيقية في أغانيه تثير الشجن وليس من عين تدمع. ماهو السبب؟؟ ماهو السبب مثلاً في أنك تسمع "بوس الواوا" في الحارات الضيقة وفي وسائل النقل العامة وأمام أسياخ الشاورما المغطاة بالذباب وحتى في روضات الأطفال
منذ أن جفلت الغزلان عن بحيرتي وأنا أتلمس طريقي بين الجدران وأسعل لست أعمى لأن عيوني مازال فيها شجن ولست ميتا لأن روحي المتورمة ماتزال حبيسة واقفة بقربه ولا أنتحب وأنا أقرأ ماكتب على طرف الشرشف، ورأسي الذي على وشك أن يصاب بالصداع يقول كفاك سذاجة هذه ليست بكلمات مجنون. قصص الموت هنا كثيرة لكن قلبي سيخفق بشدة قبل أن أتمكن من إعادته إلى الحياة فجر هذا اليوم. في حجرة الصمت ذاتها سوف يغافلني
وضعتني زبيدة وفي فمي ملعقة من ذهب ومازالت شفتاي إلى الآن تبحثان عن ثدي يلقمون به الأطفال الفقراء. أمي زبيدة خانم سيدة غريبة الأطوار ترتدي جاكيت الصوف في عز الصيف ، وتختفي عن أنظار أبي في بساتين الفلاحين الذين تحتقرهم كثيرا وضعتني في ليلة مقمرة وهي ترتدي جاكيت الصوف ذاته، عرقها الغزير يسرح على سريرها الأبيض وهي تتلوى من الألم، إنها هادئة الآن وتنتحب بصمت، لا بد أنها عرفت أن رحمها
المشهد الأول أمي التي تتوجع من ركلاتي تروح جيئة وذهاباً في الممر المضاء باللمبة البرتقالية التي تشبه كثيرا لمبات السجون. أبي اضطررت للاعتقاد أنه نائم من شدة التعب، لأن تسعة أشهر وراء جدران الرحم أصابتني بالعمى فلم أستطع رؤيته يفترش الأرض "مسطولا" من شدة السكر. لسانها الذي في فمها لن يتخاذل ويقول استيقظ عند الساعة الرابعة فجرا بالتوقيت الشتوي، لذا واصلت نضالها المحموم بشجاعة حتى آخر قطرة عرق
لم أعرف وأنا جالسة أحصي خيباتي أن فمي هذا الذي لم تقبله إلا أمي سيكون عصياً على الكلام لهذه الدرجة... سأحفر بئرا عميقة داخل ظلام جسدي وأرمي فيها سرنا وانتظر لأسمع صوت الارتطام.. أنا اليوم باكية وأسأل نفسي أسئلة وجدانية عن هذا الرجل الذي يدعونه عريسي، هل يريدني حقاً؟ أنا اليوم أميرة ويحق لي أن أفرح مثل كل البنات .. لكنه في هذه الليلة لن يقول تعالي و لن أرفع
مئة عام من العزلة صارت حكاية قديمة بالنسبة لها، وسوف تتجرأ اليوم وتتصل بالراديو وتغير صوتها وتسأل الطبيب الضيف أسئلة محرجة على الهواء.. بعناد حقيقي ابتلع ريقي ولا أقول اخرسي فالسجن مازال يقف بيني وبينها.. أنا رجل مثل كل الرجال وسأحاول من اليوم أن أكون أكثر رومانسية. سوف أصحو في الليل وأشعل المصباح لأحفظ قصائد الدمشقي عن ظهر قلب وأنا أمسك بيدي أوراقي الثبوتية، وحتما لن أنسى أن أبصق على
لا أذكر متي سمعتها لأول مرة لكنني أتذكر تماماً الحلاق العجوز في حارتنا الذي كان يقول أن لها صوت الألماس حين يتكسر. مازال هذا التشبيه البليغ يرن في رأسي على الرغم من أنني لغاية الآن لم أسمع صوت الألماس حين يتكسر- ينبغي لي أن أرى الألماس أولاً. أسمهان صاحبة أكبر صوت في تاريخ الغناء العربي من حيث الخامة، فمساحة الصوت ورنينه الخاص وقدرته على التطبع لاتضاهى. مساحة صوت أسمهان تمتد
مازلت إلى الآن ابتسم حين أتذكر وجه عمتي العجوز التي كانت تنظر إلى ثوبها المثير وكتفها العاري في أغنية ياجارة الوادي التي يعرضها برنامج "غداً نلتقي" وتقول "يخربيتك شو مشلطة". و"المشلطة" في اللهجة السورية تعني المرأة المستهترة أو الرخيصة، أما "المشلطة" بالنسبة لي فكانت لسنوات طويلة نور الهدى ذات الأداء الأسطوري والمقدرات الصوتية التي تصيبك بالدهشة. ولكونها المثال الأوضح على "ياما في الفن مظاليم"،
The birds sang the sweetest words from the treetops The branches were swaying from the felicity of the birds melodies And my heart was infatuated The breeze blew gently carrying their beautiful sound As the flowers emanated the fragrance of longing And the brook sang along with them Asmahan- O Birds I’m Haifa, who else but me, my heart 's afflicted with beautiful eyes, dance with me,
طيران العربية ليس حقيراً للغاية، غير أن ركابه مثلي، معدمون بائسون، وتجار بخلاء، أو ماركسيون مؤمنون بالمساواة القصة ذاتها دائماً مع تغيير طفيف في بعض التفاصيل،، نقف بانتظار الطائرة في صف طويل ونجامل بعضنا بانجليزية ركيكة، وحين نهبط في عاصمة الحنين نبدأ بالتدافع وبشتم بعضنا بسورية قحة،، ثم لايلبث أن يسود الصمت بعد أن يرحل الجميع حدث ذات آب بانتظار الطائرة المغادرة في تمام الثالثة فجراً من دمشق،،
مدونة أدب وثقافة وفن