يعرض التفكير السياسي العربي المعاصر تمركزا مفرطا حول الدولة، يحيل بصورة ما إلى وزنها المفرط في مجتمعاتنا المعاصرة. لكن يبدو أن هذا التمركز يسهم بدوره في رفع قيمة الدولة واعتبارها، وفي تعقيم تفكيرنا السياسي ذاته، دون أن يعود بشيء إيجابي على إصلاح هذه الدولة. وفي هذا الشأن لا يختلف المعارضون عن الموالين وأهل الحكم. بل قد يكون العنصر الأهم في تفسير أزمة حركات المعارضة الديمقراطية العربية في السنوات الأخيرة هو
يتولد قلق عميق، وجودي إن صح التعبير، عن نوعين من الظواهر التي تبدو خارج التدبر السياسي والاهتمام الثقافي في آن. ثمة أولا ظاهرة التغيرات المناخية التي تمثلت في السنوات الأخيرة في المشرق بحرارة لاهبة صيفا وبنقص الأمطار في الشتاء والربيع. ولقد تسبب تكرر احتباس الأمطار في سورية في السنوات الثلاثة الأخيرة بنزوح مئات ألوف القرويين من منطقة الجزيرة (شمال شرق البلاد) إلى ضواحي المدن الكبرى بحثا عن أعمال بخسة تعيلهم،
بينما هيمنت المقاربة التفسيرية في تناول دارسي "الحركات الإسلامية" التي عرفت موجة صعود في النصف الثاني من سبعينات القرن العشرين، لم ينل التدين الإسلامي المنتشر اهتمام تفسيريا يذكر. قلما يجري التمييز أصلا بين الظاهرتين. من جهة هما متزامنتا المنشأ تقريبا، مع خفوت نسبي للأولى في العقد المنقضي من هذا القرن (لمصلحة كل من "الإسلام المحارب" و"الإسلام الاجتماعي"). من جهة أخرى أغلب الدارسين "خارجيون"، يرون "الإسلام السياسي" لأن وسائل الإعلام تهتم
قلما نخطئ بتشخيص حالة شلل تتحكم بمجتمعاتنا وثقافتنا منذ عقود، ولا في ردنا حالة الشلل هذه إلى جملة تفاعلات مزمنة ووخيمة بين كل من "الدولة" و"الدين" و"الغرب"، بما في هذا بخاصة طليعته المقاتلة، إسرائيل. ومصدر الشلل بالذات هو تعارض الحاجة الحيوية إلى ثالوث القوى هذا مع التشكل الاستبدادي لكل من أطرافه. الدولة مستبدة والدين كذلك، والغرب أيضا. وما تثيره التفاعلات الخبيثة لهذه القوى من شعور عميق بالحيرة والتشوش والعجز يبدو
خلافا لما هو مضمر في إيديولوجيا النقاب، ينتشر النقاب والتحرش بالنساء ونقص احترامهن معا، وبتناسب طردي بينهما. بالمقابل، كان اتسع نطاق سفور النساء طوال جيلين وأكثر مقترنا مع تحرش أقل ومع احترام أكبر لهن. هذا لأن السفور والتحجب (ومنه التنقب) عنوانان لحركتين اجتماعيتين تندرج ضمنهما أشياء أخرى. تعود بدايات السفور كحركة اجتماعية إلى نهاية الحرب العالمية الأولى وبدايات تكون الدولة الوطنية الحديثة في منطقتنا. كان عنصرا من إيديولوجية
أن يتيح التجزؤ الاجتماعي ونقص التشكل الوطني في بلداننا هامشَ مناورةٍ واسعا لنخب السلطة فيها، أمرٌ لا يصعب تبيّنه. فإذا كان السكان منقسمين على أنفسهم، فسيوفر ذلك بيئة مناسبة من أجل التلاعب بهم وتخويفهم من بعضهم، وضمان أن يكون المركز الاستبدادي مرجعا أعلى حصريا لتفاعلاتهم، يُفرِّق عليهم الأمان مقابل اشتراكهم في الولاء له. وإذ يمنح المركز الاستبدادي أولوية عليا لأمنه ودوامه، يُرجّح له أن يغذي أزمة الثقة بين رعاياه بما
نستخدم تعبير "المسألة النقابية" لتمثيل ظاهرة ارتداء النقاب المتوسعة، والقرارات التقييدية التي اتخذتها مؤخرا السلطات السورية حيال النساء المنقبات في التعليم، وكذلك جملة المواقف المتضادة التي تطورت حول الأمرين.من أجل نقاش مثمر حول المسألة، ربما يتعين الفصل بين آليات اتخاذ السلطات قرارا بتحويل 1200 معلمة منقبة إلى دوائر أخرى، البلديات بخاصة، وبين مضمون القرار المناهض لظاهرة النقاب في التعليم. فليس للاعتراض الوجيه على آليات القرار، وهي "انقلابية" (مفاجئة وسرية) ومتمركزة
تعهد الرئيس باراك أوباما مؤخرا بدعم إدارته لسياسة "الغموض النووي" الإسرائيلية. جرى الإفصاح عن هذا التعهد أثناء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن في نهاية الأسبوع الأول من تموز الجاري. br /الأمر مثير في وقاحته واستهتاره. هذا ليس لأنه يحدث خرقا في نسق السياسة الأميركية حيال إسرائيل وتسلحها النووي، فلقد ثابرت الإدارات الأميركية طوال أربعين عاما على دعم الغموض الإسرائيلي، أي على توفير الحجب المناسبة له، والحيلولة دون التساؤل
ينتقد الصديق علي الشهابي تناولي لما قدرتُ أنه مأزق تركي، ترتب على الاعتداء الإسرائيلي على "أسطول الحرية" في اليوم الأخير من أيار الماضي (مقالته: تركيا حجر الرحى في تكامل الشرق والغرب، "الحياة" 2/7/2010). كان تقديري مبنيا على ما بدا لي من تعارض بين ما سميته وضع تركيا البنيوي التاريخي، المتمثل في روابطها ووجهتها الغربية منذ نشأت ككيان حديث في عشرينات القرن العشرين، وبين سياسات لها مخاصمة بحدة لإسرائيل منذ العدوان
إلى روح نصر حامد أبو زيدbr /الإسلام المعاصر منخرط في التاريخ، متفاعل معه، متشكل به، كما لا بد له أن يكون، وخلافا لما يفضل أن يعتقد عموم الإسلاميين وعقائديي الحداثة. ليس صحيحا بحال أن هناك إسلاما يشبه ذاته فحسب، يقف قبالة وضد حداثة منفصلة عنه ومختلفة عنه تماما. هذا تصور يصلح لبناء المعسكرات الإيديولوجية وخوض المعارك الاجتماعية والسياسية، ولا يصف شيئا من العمليات الواقعية. في واقع الأمر بين "الإسلام" والحداثة"
مدوّنة الكاتب ياسين الحاج صالح